الحلبي

500

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وشيبة ابنا ربيعة : أي وقد رأيا ما لقي من سفهاء أهل الطائف ، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما للّه ولرسوله ، فلما رأياه وما لقي تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس معدود في الصحابة ، مات قبل الخروج إلى بدر ، فقالا خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ، أي وهذا لا ينافي كون زيد بن حارثة كان معه كما لا يخفى ، ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال له كل ، فلما وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيه يده الشريفة قال بسم اللّه ثم أكل : أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا وضع يده في الطعام قال بسم اللّه ، ويأمر الآكل بالتسمية ، وأمر من نسي التسمية أوله أن يقول بسم اللّه أوله وآخره ، فنظر عداس في وجهه وقال : واللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من أيّ البلاد أنت ، وما دينك يا عداس ؟ قال نصراني ، وأنا من أهل نينوى بكسر النون الأولى وفتح الثانية ، وقيل بضمها : قرية على شاطئ دجلة في أرض الموصل ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أهل قرية ، أي وفي رواية « من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى » اسم أبيه ، أي كما في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . وفي تاريخ حماة أنه اسم أمه . قال : ولم يشتهر باسم أمه غير عيسى ويونس عليهما الصلاة والسلام . أي وفي مزيل الخفاء : فإن قيل قد ورد في الصحيح « لا تفضلوني على يونس ابن متى » ونسبه إلى أبيه وهو يقتضي أن متى أبوه لا أمه . أجيب بأن متى مدرج في الحديث من كلام الصحابي لبيان يونس بما اشتهر به ، لا من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولما كان ذلك موهما أن الصحابي سمع هذه النسبة من النبي صلى اللّه عليه وسلم دفع الصحابي ذلك بقوله : ونسبه إلى أبيه لا إلى أمه ، هذا كلامه . « وعند ذلك قال عداس له صلى اللّه عليه وسلم : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فإني واللّه لقد خرجت منها - يعني نينوى - وما فيها عشرة يعرفون ما متى ، فمن أين عرفت ابن متى وأنت أميّ وفي أمة أمية فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي أمي . وفي رواية « أنا رسول اللّه ، واللّه أخبرني خبره ، وما وقع له مع قومه » أي حيث وعدهم العذاب بعد أربعين ليلة لما دعاهم فأبوا أن يجيبوه وخرج عنهم ، وكانت عادة الأنبياء إذا واعدت قومها العذاب خرجت عنهم ، فلما فقدوه قذف اللّه تعالى في قلوبهم التوبة : أي الإيمان بما دعاهم إليه يونس . وقيل كما في الكشاف إنه قال لهم يونس أنا أؤجلكم أربعين ليلة ، فقالوا إن رأينا أسباب الهلاك آمنا بك ، فلما مضت خمس وثلاثون ليلة أطبقت السماء غيما